ابن عربي

233

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في قوله : « بيني » - فقدم - « ومن بعد » - في قوله : « فيقول الله ( . . . ) » - فهو الأول الآخر ! فاثبت للعبد الأولية في القول ، ليعلم أن الأولية الإلهية ، في قوله : « بيني » ، لا تقتضي قبول الثاني . فهذا الذي قد يخيل أنه ثان ، قد رجع أولا في القول ، في « المناجاة » . ( 303 ) فعرفناك أن المقصود التعريف بالمراتب ، لا التركيب المولد . فإنه « لم يلد » - سبحانه ! - في قوله : « وبين عبدي » ، « ولم يولد » في قوله : « فيقول الله : حمدني عبدي ! » . ولو أن العقل يدركه حقيقة بنظره ودليله ، ويعرف ذاته ، لكان مولدا عن عقله بنظره . « فلم يولد » - سبحانه ! - للعقول ، كما لم « يولد » في الوجود . و « لم يلد » بإيجاده الخلق ، لأن وجود الخلق لا مناسبة بينه وبين وجود الحق . والمناسبة تعقل بين الوالد والولد ، إذ كل مقدمة لا تنتج غير مناسبها . ولا مناسبة بين الله وبين خلقه إلا افتقار الخلق إليه في إيجادهم . « وهو الغنى عن العالمين » ! ( 304 ) فكما ثبت أن أولية الحق لا تقبل الثاني ، كذلك أولية العبد في القول لا يكون الحق ثانيا لها ، إذ ليست باولية عدد : إذ كان الذي في مقابلة العبد هو الحق ، فإنه الذي يناجيه